قمة” اقدر”

الإمارات تطلق أضخم منصة عالمية للأخلاق


شهدت فعاليات قمة «اقدر» العالمية في أبوظبي، بين يومي 21 و23 نوفمبر الماضي سنة 2017 تحت رعاية الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، بالشراكة بين برنامج خليفة لتمكين الطلاب “اقدر” وشركة “إندكس للمؤتمرات والمعارض”، العديد من ورش العمل والجلسات المهمة التي تناولت التطرف الفكري والانحراف الأخلاقي وحاولت تأصيل المسألة والوصول ل.

وتعد القمة أول منصة يتم إطلاقها لشعوب العالم بأكمله تعنى بالتربية الأخلاقية سيتم تنظيمها سنوياً في إمارة أبوظبي تحت الشعار الرئيس “تنمية العقول.. لازدهار الأوطان”، كما تعد من أكبر وأهم المحافل الدولية بأبعاد وطنية تعنى بتمكين النشء وإعداد المواطنة الصالحة والشخصية القيادية الطموحة من خلال تطوير المهارات الشخصية، ونشر رسائل التوعية، وتوفير المناخ الصحي لسلامة المجتمع ومنع الجريمة على اختلافها.

وأقيمت الدورة الأولى من القمة تحت عنوان “دور التربية الأخلاقية في المؤسسات التعليمية إقليمياً ودولياً لمواجهة التحديات العالمية.. التطرف الفكري والانحراف الأخلاقي نموذجاً”، وتناولت القمة محاور عدة تشمل الأدوار الوقائية للتربية الأخلاقية من التطرف الفكري والانحراف الأخلاقي، وإشكاليات التربية الأخلاقية بين الهوية الوطنية والهوية العالمية، والمنظومات التعليمية الحالية والتحديات المستقبلية، وأدوار ومسؤوليات المؤسسات الدولية في تعزيز التريبة الأخلاقية، ومسؤوليات المؤسسات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص في تعزيز التربية الأخلاقية، والتجارب الوطنية والدولية في تعزيز التربية الأخلاقية. وتضم فعاليات القمة ورش عمل لمختصين وخبراء، وورش عمل أولياء الأمور.

القمة تم تنفيذها بمشاركة عربية وإقليمية ودولية واسعة، وبالتعاون مع شركاء دوليين مثل الأمم المتحدة، المكتب المعني بالجريمة والمخدرات، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو(، واليونسيف، والعديد من الجامعات والمراكز البحثية الدولية، والمؤسسات ذات العلاقة إقليمياً ودولياً، وشملت جميع الطوائف والثقافات والأجناس والأعراق والديانات.

وقُدمت في هذه القمة العالمية 57 ورقة علمية وخمس جلسات رئيسة و30 ورقة نقاشية و24 ورشة متنوعة و12 ورشة عمل للخبراء والمختصين و12 ورشة عمل لذوي الطلبة وأفراد المجتمع، تم تنفيذها بالتعاون والشراكة مع المؤسسات المختصة بالدولة والمؤسسات العالمية، إلى جانب خمس جلسات شبابية.

وقد كرمت القمة عددا من الشخصيات التي أسهمت في إعداد وإنجاح برنامج خليفة لتمكين الطلاب ” أقدر” وشمل التكريم كل من المرحوم الفريق خميس مطر المزينة قائد عام شرطة دبي السابق، والدكتور ناصر سالم لخريباني النعيمي رئيس لجنة الأمن والعدل والسلامة في المجلس التنفيذي بأبوظبي، والفنان حسين الجسمي والفنانة فاطمة الحوسني، والفنان الدكتور حبيب غلوم .

و أطلقت وزارة التربية والتعليم بالإمارات ، مبادرتي “اقدر للكتابة” بهدف إعداد كوادر وطنية مبدعة من الطلبة والمعلمين، في مجال الكتابة الأدبية بمختلف فئاتها وأشكالها، ومبادرة المجلة الإلكترونية التفاعلية “أنا أقدر بذكاء”  للتوعية الإلكترونية بالتعاون مع مؤسسة “نولدج بوينت”، وبرنامج خليفة لتمكين الطلاب و”دار الكُتّاب” للنشر.(2)

البيان العالمي للأخلاق

في ختام فعالياتها الخميس 23 نوفمبر، أصدر المشاركون بقمة “اقدر” العالمية، بيانا هاما لـ”التربية الأخلاقية”، دعا دول العالم إلى إنشاء معاهد ومؤسسات وطنية متخصصة تعالج قضايا التطرف والانحراف السلوكي وفق منهج علمي تربوي قائم على علم استشراف المستقبل للتعرف على العوامل الأخلاقية والقيمية التي تساعد في مواجهة التطرف الفكري والانحراف الأخلاقي، والعمل متحدين لحماية النشء وشباب المستقبل من خلال الالتزام بالعمل معاً وإقامة شراكات بين الحكومات العالمية ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع ككل من أجل مواجهة التحديات التي يواجهها العالم إلى جانب الدور الهام لمؤسسات الأمم المتحدة واليونسكو عبر مكاتبها الإقليمية في دول العالم.

وأكد البيان أهمية إطلاق منصة إلكترونية على شبكة الإنترنت تجمع الخبراء والمختصين والمعنيين بشأن التربية الأخلاقية لتقديم توصياتهم ونصائحهم ودراساتهم وآرائهم بشأن الاستراتيجيات والبرامج الداعمة لتعزيز التربية الأخلاقية كمنطلق لمكافحة المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية، وإطلاق مسابقة دولية تحت عنوان “التربية الأخلاقية العالمية” تتضمن أهم المحاور والقضايات والمتطلبات اللازمة لنشر نهج التربية الأخلاقية بين مختلف المؤسسات ذات العلاقة على المستوى التربوي والاجتماعي.

ودعا المشاركون إلى ضرورة إطلاق مبادرات الحوار الحضاري حول العالم، واستثمار المشتركات الإنسانية في تعزيز السلم العالمي، والتعاون في مواجهة التحديات التي أضرت بالقيم الإنسانية والأخلاق الكريمة، وأسهمت في تفكك الأسرة وانحلال القيم الأخلاقية، وأكدوا  أهمية ترسيخ القيم الإنسانية السامية، والاهتمام بتعزيز التربية الأخلاقية.

وأوصى البيان  بوضع أدلة عمل ومنهجيات واضحة لتعزيز مفاهيم التربية الأخلاقية في المؤسسات التعليمية ونشرها بين الجهات ذات العلاقة على المستوى الدولي والوطني وكذلك إلى وضع منهجيات علمية لتعزيز “التربية الأخلاقية” في المناهج التربوية غير الرسمية والأنشطة الصيفية ودراسة مدى انعاكساتها على اتجاهات الطلاب.

وشدد على ضرورة الاستفادة من منشورات المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة واليونسكو واليونسيف والمؤسسات الإقليمية والوطنية وغيرها في إعداد  وتطوير مناهج التربية الأخلاقية، وتشجيع دول العالم للاستفادة من التجارب المميزة لبعض الدول في مجال التربية الأخلاقية وإيجاد منصة دولية لاحتواء هذه التجارب الدولية وتشجيع دول العالم على تضمين تجاربها الوطنية في هذه المنصة الدولية.

وشُكّلت لجنة متابعة تضم عدداً من المشاركين وممثلين عن شركاء القمة لمتابعة تنفيذ ما صدر عن القمة في “البيان العالمي للقمة العالمية”، ووضع الخطط والبرامج التنفيذية التي تتطلب ذلك.(3)