العدد الأول من مجلة “مرصد” الأزهر

صوت وسطي جديد في التمكين للاعتدال.

تعد الوسطية طوق النجاة بعد انحراف الأفهام وجلوس الجهلاء على مقاعد أهل العلم ” بهذه الكلمات لإمام الأزهر الشريف، الشيخ أحمد الطيب، أعلنت مجلة “المرصد” في عددها الأول انطلاقتها مؤخرا، لتصبح عينا للأزهر على العالم وأداة فاعلة لمكافحة التطرف بسلاح الوعي.

المجلة تناولت موضوعات حساسة عبر تقارير أعدتها وحدات متخصصة، وتعلقت بالإسلاموفوبيا، الأطفال العائدون من داعش، خريطة التطرف بفرنسا، خديعة الإعلام الغربي بخصوص الحضارة الإسلامية، أحوال اللاجئين بأوروبا ونموذج إسبانيا، إفريقيا بين مخالب تنظيمي “بوكوحرام” و”الشباب”، الغضب الكشميري ضد الهند، وكتاب إيطالي عن تنظيم داعش وأوهام أمريكا.

رئيس التحرير د. يوسف عامر ذهب بالافتتاحية لإقرار دور الأزهر كمنارة لحفظ التراث ودراسته، وأمانة حمل الرسالة لكل الشعوب، وأهمية مرصد مكافحة التطرف في اجواء العنف وتشويه حقيقة الدين، مؤكدا أن انطلاقته باللغة العربية تعقبها إصدارات بلغات أخرى.

الإسلاموفوبيا رعب الغرب

ومن الوحدة الإنجليزية بإشراف د. كمال بريقع، يؤكد طردية تحيز وسائل الإعلام ونمو الرعب من الإسلاميين المعروف بـ”الإسلاموفوبيا”، بحسب دراسة نيوزيليندية، وعلى الجانب الآخر المبادرات التي نشطت مؤخرا للتعريف بحقيقة الإسلام ومنها ما تبنته جامعة ميتيجان من ورش وخطب داخل المساجد، وتجمع 50 قيادة نسائية بكندا لمناقشة إظهار صورة النساء المسلمات,

وعلى طرف آخر من ظاهرة التطرف، ترصد الوحدة الفرنسية برئاسة د. عبدالرحمن فودة، صورة شاب داعشي يحث رفاقه على الذهاب لفرنسا وبث الرعب، وقد نشرت صحيفة “ليبراسيون” خريطة تكشف وقوع نحو 16000 فرنسي بالتطرف، والجهود لمراقبتهم وتصنيفهم حسب درجة الخطورة، وثبت أنهم منوعون بين رجال ونساء وأطفال، ويتم التعرف إليهم عبر سلوكيات مريبة ومنها اعتزال الناس والإفراط بالتعبد، فيما حذرت دراسة من تولي بعضهم وظائف حساسة أو اتصالهم بالجماهير عبر وجود بقطاعات حكومية صحية وتعليمية.

ومن القصص المروعة،نقرأ تقرير وحدة الرصد الألمانية بإشراف د. محمد عبدالفضيل، حيث شهادات أطفال ناجين من جحيم داعش، وحالة الهلع التي تصيبهم حتى بعد تمكن أسرهم من دفع فدية لعودتهم، بعضهم اضطر للسير 9 أيام وصولا لسنجار جبال الإيزيديين، وبعضهم سقط ظمأ وآخرين سقطوا جوعى، وكان المتطرفون يخبرونهم أن النجاة بالجهاد وصولا للجنة، وهؤلاء يجبرونهم على التدريب القاسي على حمل السلاح ومشاهدة أفلام مرعبة لقطع الرؤوس وحمل الأحزمة الناسفة، و هؤلاء يستخدمون كدروع بشرية غالبا من قبل التنظيم في اقتحاماته، وبعضهم يتم تجنيده فيما استخدمت آلاف الفتيات كأداة جنسية وانتزعن قسرا من أحضان الأمهات، وبعضهن لقي مصرعه بسبب القسوة.

في مقال دال لخبير الإعلام د. حسن وجيه، ضيف العدد، يحذر من استراتيجية “التفتيت والخداع” التي يمارسها الإعلام الغربي، حتى وهو يحاول الظهور بالموضوعية، ومن ذلك اختيار مجلة التايم الأمريكية لصلاح الدين الأيوبي الفارس العربي بين أكثر الشخصيات تأثيرا بالقرن الثاني عشر، وكونه الفارس الأسطوري والخصم الذي يستحق الاحترام لأنه أتاح للمسيحيين الحج للقدس وجعلها مدينة لكل الديانات، ولكنها أيضا روجت لكونه زعيم كردي “كافر” ذهب لمغامرة هناك بواسطة جنوده المحتلين، وأغفلت أنهم كانوا يستردون أرضا احتلها الصليبيون، بخلاف نظرية الكفر التي يجب تحييدها في مسائل حوار الثقافات. ينطبق الأمر ذاته على اختيار شخصية أينشتاين عالم الفيزياء  وإغفال أنه كان مؤمنا بوجود الله وإبداعه في خلق توازن للكون وقيمة تواضع الإنسان المعاصر مهما بلغ علمه.

اللاجئون ازمة بدون حل

حين ننتقل لأزمة اللاجئين العرب، نواجه تقارير أوردتها الوحدة الإسبانية برئاسة د. طارق  سالم، حول إخفاق أوروبا بالوفاء بوعودها نحو اللاجئين، وأرقام مرعبة عن تزايد أعداد اللاجئين وبخاصة من سوريا وتليها أفغانستان والعراق، وقد أُجبر نحو 5 ملايين سوري على المخاطرة بحياتهم بعرض البحر بحثا عن ملاذ آمن، ولقي الآلاف منهم مصرعه خلال عامي 2015 و2016، ورغم أن صورة جثة الطفل الغارق إيلان كردي قد هزت العالم، لكن القادة الأوروبيين ذهبت تعهداتهم باستضافة 180 ألف لاجيء سنويا أدراج الرياح، وقد استقبلت إسبانيا 43 ألف لاجيء من إجمالي مليون ونصف، وكانت مدينة ميلية الأولى بالترحاب بالسوريين، ورفضت الحكومة مطالب إقليم كتالونيا المهدد بالانفصال باستضافة 4500 لاجيء، وهو ما عدته عمدة برشلونة “أدا كولار” مؤسفا، قائلة أنه بينما يصطاف الإسبان على شواطيء البحر، فهناك من يلقي حتفه هناك لأنه لم يجد ممرا آمنا! وأقرت منظمة “أوكسفام” بأن البلدان الثرية عموما لم تستقبل سوى 3% من إجمالي اللاجئين السوريين، وعلى إثر ذلك نشطت حملات مدنية ومنها حملة أطباء الأسنان لتوفير المعونة الصحية، وحملات تقديم العون الغذائي من قبل شركات وبلديات، أبرزها برشلونة وبلنسية، وتطبيق لدعم تكيفهم وتبادل قصصهم عبر أوروبا، وترجيب رجال دين بينهم أسقف بلنسية مؤكدا أننا “عباد الله جميعا” رغم تشككه سابقا بأمرهم، وهو ما يؤكد نجاح حملات التعريف بقضيتهم، ويضاف لما سبق اختيار كلمة fundeu  أو لاجيء ككلمة للعام بإسبانيا.

تقسيم الشرق الأوسط

أما عن كشمير، فتحدثت تقارير “فريق الأردنية” بإشراف د. رهام سلامة، عن تزايد العنف من قبل سلطات الأمن تجاه المجموعات المحتجة، والدور الذي لعبه الاستعمار الإنجليزي أعقاب الحرب العالمية الثانية لتقسيم الهند على أساس ديني وتأجيج الصراعات، ومن الأمثلة التي اهتم بها التقرير القمع الشديد لتظاهرات تندد بمقتل الشاب “برهان الدين واني” من قبل سلطات الأمن، وغياب الحقيقة حول دوره بتجنيد الشباب نحو العنف وهو ما يرفضه الكشميريون.

فيما ركز تقرير الوحدة الإفريقية بإشراف د. علاء صالح، على الدور الخطر الذي يلعبه تنظيمي “بوكوحرام” و”الشباب” وتزايد أعداد ضحاياهم، والتي وصلت لـما يزيد عن 60 ألف في حالة التنظيم الثاني الصومالي، و40 ألف من قبل التنظيم النيجري خلال العام الماضي، وتراجع جدوى مواجهات سلطات الأمن لتلك التنظيمات المتشعبة .

وأخيرا، نأتي لتقرير الوحدة العربية برئاسة د. محمد عبدالفضيل عن كتاب “داعش وتقسيم الشرق الأوسط” لصحفية إيطالية، وهي تؤكد معلومات هامة حول الخديعة الأمريكية إبان احتلال العراق وادعاء امتلاك صدام حسين الرئيس الأسبق أسلحة نووية، وادعاء صلة الزرقاوي مؤسس داعش المنشق عن تنظيم القاعدة بتفجيرات عدة بينها تفجير الأردن المعروف بـ”الألفية”، لتكون تلك ذريعة للدخول باسم محاربة الإرهاب، وتظهر الكاتبة أيضا قدرات تنظيم الدولة الإسلامية، بتجنيد شباب جدد ومن آلياتهم استغلال الأحداث للترويج عبر وسائل التواصل، ككأس العالم، والدور المخادع للإعلام الأمريكي والذي استغل خوف الشعب بعد 11 سبتمبر لادعاء قدرات أسطورية لرجال داعش، وهو ما دأب التنظيم ذاته على تأكيده بين وسائله للحرب النفسية .