Center’s director speech

إن المتأمل لسيرة الملك المؤسس عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ يجد أن الاعتدال أحد أبرز مظاهر شخصيته الفذة، فقد ظهر ذلك جلياً في أفعاله وأقوله، ومن ذلك قوله ـ طيب الله ثراه ـ “وقد جَعَلَنا اللهُ أنا وآبائي وأجدادي مبشرين ومعلمين بالكتاب والسنة، وما كان عليه السلف الصالح، لا نتقيد بمذهب دون آخر، ومتى وجدنا الدليل القوي في أي من المذاهب الأربعة رجعنا إليه وتمسكنا به” إنني أجد في قوله هذا ـ رحمه الله ـ مظهراً من مظاهر الاعتدال وعدم التعصب لرأي على آخر، بل إن الدليل القوي هو الذي يفرض الأخذ بالرأي حتى لو لم يكن على مذهبه الفقهي .

لقد شهد باعتدال الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ الكثير من المؤرخين حتى الأجانب منهم، فهذا المؤرخ الانجليزي( أرمسترونج) يقول عنه “كان ابن سعود ملُوكيَّاَ، وذا هيبة في مظهره، يحكم الصحراء بعدالة”

الاعتدال هو منهج الدولة السعودية وأحد معالمها البارزة، ولعل ذلك يتضح بجلاء في تعاملاتنا اليومية المختلفة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، وهو كذلك القول الذي تردده قيادتنا الرشيدة بين الفينة والأخرى في خطاباتها تأكيداً لمظاهر الاعتدال وتطبيقاته المختلفة، فخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أكد في أكثر من موضع على الاعتدال وضرورة الالتزام به في كل مظاهر حياتنا والبعد عن التطرف والغلو، ومن ذلك قوله ـ حفظه الله ـ “نحن اليوم أحوج إلى الاعتدال في خضم التحولات والتيارات والمحاولات المتعددة لتغيير المفاهيم، وتشويه الحقائق، والتأثير على الآخرين باستخدام معلومات ظاهرها مغرٍ، وباطنها غير صحيح ولا ينشد المصلحة للناس ” ويؤكد ـ حفظه الله ـ على ضرورة ان يكون الاعتدال سلوك، فيقول “ونحن بحاجة أيضا إلى تطبيق الاعتدال الحقيقي منهجا وسلوكا وثقافة والتزاما في رؤيتنا للأشياء والحكم عليها وعدم تغليب الانفعال والاستعجال”.

لقد سارت القيادة السعودية على هذا النهج ولم تحد عنه مطلقاً، ويفسر ذلك الاهتمام الكبير بموضوع الاعتدال من قبل “أمير الاعتدال” صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل – حفظه الله – مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، صاحب مبادرة تأصيل الاعتدال من خلال كرسي الأمير خالد الفيصل لتأصيل منهج الاعتدال السعودي، الذي كان له أثر كبير و صدى واسع على المستوى المحلي والعربي والعالمي، وشهد لمخرجاته القاصي والداني، وما موافقته على تحول الكرسي إلى مركز دائم يحمل اسمه و تشرف عليه جامعة الملك عبدالعزيز إلا دليل اهتمام سموه بالاستمرار في تأصيل منهج الاعتدال السعودي في شتى المجالات، كما إن هذا المركز العلمي الذي تبناه سموه الكريم سيكون محوراً مهماً وفاعلاً في نشر ثقافة الاعتدال بين أطياف المجتمع السعودي ونشر قيم التسامح وتعزيز روح المواطنة. ولذا أدعو جميع الباحثين والمهتمين للاستفادة والمشاركة في الفعاليات العلمية والثقافية لمركز الأمير خالد الفيصل للاعتدال.

والله نسال العون والتوفيق وأن يحفظ مملكة الامن والايمان في ظل حكومة الملك سلمان ملك الحزم والعزم والعدل والاعتدال.

د. الحسن بن يحيى صعدي آل مناخرة
مدير مركز الأمير خالد الفيصل للاعتدال