أول دبلوم علمي من نوعه عن «الاعتدال» ينفذ بالجامعة قريباً

أكد الدكتور عبدالرحمن اليوبي مدير جامعة الملك عبدالعزيز ورئيس مجلس إدارة مركز الأمير خالد الفيصل للاعتدال، أن تحول كرسي الأمير خالد الفيصل إلى مركز مستقل يعد نقلة نوعية ناجحة، مثمنا دوره الناجح وقدرته على تقديم حلول مبتكرة لمواجهة التطرف، وكشف اليوبي أن المركز الذي قام سمو الأمير خالد الفيصل بتدشينه الأربعاء 29 ذي الحجة 1438هـ يحضرلإطلاق أول دبلوم علمي من نوعه عن «الاعتدال» ينفذ بالجامعة، مشيرًا إلى أنه يجري إعداد مواده وشروطه وبرامجه وسيتم إعلان تفاصيله لاحقًا.

 

وأضاف بأن يد المركز ممدودة لدعم كل عمل وطني يعزز الاعتدال، مشيرًا إلى أن العام المقبل سيشهد مشاركة ميدانية فاعلة للمركز من خلال مبادرات تستهدف الأسر والشباب في أنحاء البلاد بالتعاون مع إدارات التعليم وعدد من الجهات منها مشروع مبادرة أسرة آمنة من التطرف والذي نتشارك فيه مع إدارات التعليم ومراكز الأحياء وهو مشروع وطني كبير. وأكد على الدعم الذي يحظى به المركز لتعزيز فكر الاعتدال ومحاربة التطرف من مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل منذ اعتمده كرسيًا علميًا وحتى تحول إلى مركز ناشط وفاعل.

 

نص الحوار:

* كيف تقيمون أداء المركز ونجاحه في تحقيق أهدافه؟ 

المركز بدأ عند إنشائه ككرسي علمي في جامعة الملك عبدالعزيز بتوجيه من الأمير خالد الفيصل لتقديم الدراسات العلمية والأبحاث المتعمقة، ولكن الحاجة الملحة، والمتغيرات العالمية المعاصرة والظروف المحيطة بالمنطقة، والسعي إلى توسيع نطاق الجهود التي بذلها الكرسي، والحاجة إلى توعية الشباب بخطر التطرف الفكري وأثره على الانتماء الوطني وتماسك الوحدة الوطنية، إضافة إلى التأثير الكبير الذي حققه كرسي الأمير خالد الفيصل للاعتدال عندما كان كرسيًا علميًا وحرصًا من الأمير الفيصل على استمرارية واستدامة هذا العمل الحيوي الهام وجه سموه بتحويله إلى مركز يستطيع أن ينفذ أفكاره ومبادراته وأبحاثه، وهذه القفزة أكبر دلالة على نجاح المركز ليس فقط في تحقيق أهدافه بل في صناعة أخرى جديدة أكثر عمقًا وتأثيرًا.

 

 

* ما هو توجه المركز خلال الفترة المقبلة؟

يعمل المركز على أن يكون له أثر حقيقي في ظل كل المتغيرات التي يشهدها العالم ومحاولة الكثير من الجهات من الجماعات والتنظيمات وحتى الدول في استهداف أفراد مجتمعنا وتحويلهم إلى متطرفين سواء في اليمين أو اليسار، لذلك يعمل المركز بالتعاون مع عدة جهات في مقدمتها وزارة التعليم والجامعات والعديد من الجهات لتنفيذ مبادرات وصناعة أفكار قابلة للتنفيذ والتأثير على أبناء المجتمع بمختلف فئاته.

 

 

* ماذا عن الأهداف التي تعملون لتحقيقها؟

– على مستوى الفكر، نسعى لرفع وعي المجتمع تجاه الأفكار الضارة كالإرهاب والتطرف والغلو بكل أشكاله، وعلى مستوى المعرفة، نعمل لتحقيق بناء المعرفة وتطوير المهارات في مجال الاعتدال ومكافحة الإرهاب والتطرف، وفي الجانب السلوكي، نعمل على تعزيز قيم الاعتدال وروح الانتماء الوطني لدى أفراد المجتمع، وفيما يتعلق بالصورة الذهنية، نجتهد لإبراز منهج المملكة في مجال الاعتدال بالخارج سياسيًا واجتماعيًا. فعالية المبادرات

 

 

* أطلقتم معاليك برامج ومبادرات وطنية شبابية وأسرية العام الماضي.. هل حققت أثرًا؟

مجتمعنا معتدل بطبيعته يدعم ذلك تعاليم ديننا الحنيف التي توصي بالاعتدال وقوانين بلادنا الحازمة التي تتصدى للتطرف، ومن هذا المنطلق نعتقد أن البرامج التي نقدمها تكاملية إذ إن أحدها يكمل الآخر حتى الوصول إلى المرحلة الأخيرة وهي الفكر المعتدل الناضج والمسلم الوطني الذي يواجه التطرف بنفسه ويعزز الاعتدال، وهو ما نعمل عليه في مركز الأمير خالد الفيصل للاعتدال ونضع خططًا ومبادرات مستمرة لتكمل أثر بعضها وتحقق النتائج المرجوة في نهاية الأمر. مواجهة الأفكار

 

 

 * ماذا عن عدم وعي بعض الجهات بطريقة مواجهة الأفكار المتطرفة و ما الحل؟ 

لدينا مشروع سيتم الإعلان عن تفاصيله قريبًا والبدء بتنفيذه من العام المقبل وهو دبلوم الاعتدال من خلال جامعة الملك عبدالعزيز، وهو مؤهل يتم منحه بعد دراسة عام كامل، ويجري إعداد مواده النظرية والعلمية ليتناسب مع التوجه الذي نعمل عليه، وقد تم اعتماد هذا الدبلوم، وسيكون متاحًا للمعلمين والمعلمات ورجال الأمن والأئمة وكل من له تعامل مع قطاعات الشباب بالذات، ثم لجميع أفراد المجتمع، وسنمنح مقاعد دراسية لبعض الدول التي ترغب في ذلك

 

 

. * متى سيبدأ العمل بهذا البرنامج الدراسي وما هي شروطه؟ 

كل هذه التفاصيل سيتم الإعلان عنها في وقت لاحق فور انتهاء إقرار المواد وشروط الالتحاق والخطة الدراسية الكاملة لهذا البرنامج، إذ نعمل على أن يستطيع هذا الدبلوم تأهيل نماذج وطنية قادرة على المساهمة بشكل احترافي في مواجهة التطرف ونشر الاعتدال، والمساهمة بشكل إيجابي في نشر هذه المعرفة في مجتمعنا. الانتشار في كل المناطق * تسجلون حضورًا جيدًا في المناطق والمدن الكبرى وبالذات مكة، لكن تسجلون غيابًا في مناطق أخرى؟ – بالنظر لعمر المركز القصير قد نحصل على إجابة وافية، فالمركز بدأ منذ أعوام ككرسي بحثي في جامعة الملك عبدالعزيز في عام 1431هـ خلال زيارة لمستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، واستطاع خلال فترة عمله ككرسي أن ينتج عددًا كبير من الأبحاث والموسوعات وأن يحقق جوائز متقدمة عالميًا، وهو ما دفع سموه إلى تحويله إلى مركز في 7 /11 /1437هـ نتيجة هذه النجاحات

 

 

. * هل يعني هذا أنه سيكون لكم حضور في كل المناطق قريبًا؟

– هذا ما نعمل عليه ونخطط له ونصمم برامجنا ومبادراتنا التحقيقة، ولدينا مبادرات بالتعاون مع إدارات التعليم، والجامعات، وكل جهة لديها أي مبادرات تعزز الاعتدال وتحارب التطرف سنكون مساندين لها ومشاركين معها

 

 

* مع وجود مركز الاعتدال العالمي بالرياض، كيف يمكن تحقيق تكامل بين المركزين لمواجهة التطرف؟

– وجود مركز الاعتدال العالمي بالرياض أضاف لنا قوة أخرى ونحن في مركز الأمير خالد الفيصل للاعتدال نتكامل مع المركز العالمي ويعمل مركز الأمير خالد الفيصل للاعتدال على إطلاق مبادرات واسعة بالتعاون مع عدد من الجهات لترسيخ الفكر المعتدل وخاصة للشباب السعودي الذي يشكل الشريحة السكانية الأكبر، وتنشط جهات معادية لمحاولة توجيه الشباب نحو الفكر المتطرف سواء للاستفادة منهم في القضايا السياسية الدولية، أو استخدامهم طعمًا للإساءة للمملكة، ونفذنا عددًا من البرامج التي تهم الشباب والأسر، وتعزز الفكر المعتدل، ووسعنا نطاق عملنا في هذه الفترة وأيضًا الفترة المقبلة لقطع الطريق على جميع الأفكار المنحرفة الإرهابية ومواجهتها بأفكار المعتدلة.

 

 

* ماهي خططكم في مركز الاعتدال للتصدي للتطرف خاصة في ظل وسائل التقنية التي زادت من خطورة نشره؟ 

يجب تحصين الجميع دون استثناء من خلال البرامج التوعوية والشراكات العملية مع القطاعات المختلفة وهذا ما يعمل عليه المركز من خلال الشراكات لتحصين الأسرة والشباب، وإذا استطعنا جميعًا خلق جيل واعٍ، معتدل، محصن بفكره ومعرفته وتربيته، فإننا سنقطع الطريق على كل أشكال التطرف ومحاولات استغلال أبنائنا وتوجيههم إلى الأفكار المنحرفة، وهذا لا يعني إهمال العمل على المواجهة التقنية خاصة في ظل هذا التوسع التقني والإلكتروني لجميع شرائح المجتمع، فلدينا برامج لنشر الاعتدال من خلال وسائل التواصل، بشكل مباشر وغير مباشر هناك برنامج سيتم إطلاقه تحت اسم «حلول تطبيقية فاعلة ومبتكرة لمعالجة قضايا التطرف والإرهاب: شراكات إستراتيجية مستدامة، تطبيقات تقنية، ابتكر لأجل الاعتدال» وهناك أفلام وثائقية وتوعوية، ونحن نستخدم كل وسائل التقنية الحديثة والإعلام الجديد لتعزيز الفكر المعتدل، ومن الأعمال التي نقوم بها إعلان جائزة الأمير خالد الفيصل للاعتدال وبجوائز تصل إلى مليون ريال.

 

 

* إلى أي مدى وجدتم التجاوب والتفاعل من المشاركين في الجائزة؟ 

التفاعل في العام الأول كان جيدًا، سواء من شرائح المجتمع العام، أو من المحترفين في بعض المجالات، صحيح أن بعض المشاركات تأخرت، لكن ذلك يعود إلى احترافية الأعمال التي قدمت المنافسة بين المشاركات، وقد تسلمنا من خلال الموقع الإلكتروني نحو 300 عمل منوع، وهو رقم كبير لأعمال تحضر بشكل تقني عالٍ، ومحتوى دقيق، ويجري عقد اجتماعات اللجان المحكمة لكل فرع للاطلاع أولًا بأول ليتسنى لهم الانطلاق في تحكيم الأعمال مباشرة بعد توقف استقبال المشاركات حسب الموعد المحدد في 1 سبتمبر 2017م

 

 

 * من خلال المشاركات الأولية التي وصلتكم هل يمكن أن نقول إن الهدف من الجائزة تحقق؟ 

بالفعل، باعتبار أن كل المشاركات كان شرطها أن تكون وفق توجه المركز وهو نشر الاعتدال ومحاربة التطرف فإن كل المشاركات أو جزء كبير منها جاءت بأفكار مبتكرة وحديثة لمعالجة التطرف سواء الأعمال الإنتاجية الإعلامية أو البحثية أو أي من الفروع، وهو ما يعكس أن المجتمع بأكمله يسير في نفس التوجه لنشر الاعتدال وتعزيز قيمه وأفكاره.