آل الشيخ: الإصلاح في حقوق المرأة يخضع للإطار الإسلامي وهذه رسالتي للمتعمقين في كتب الفلسفة

أثنى وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ، على الاهتمام الكبير الذي يوليه الأمير خالد الفيصل، لبناء الإنسان وتنمية المكان، متخذاً الاعتدال فكراً ومنهجاً في سبيل تحقيق الرؤى والطموحات التي يسعى إليها.

وقال: “كل التقدير للأمير خالد الفيصل، على حرصه وتأكيده في كل مناسبة على أن المملكة العربية السعودية والإنسان السعودي رمزان ضمن معادلة الاعتدال دين وحياة”.

جاء ذلك خلال محاضرة له صباح اليوم الخميس، بعنوان “الاعتدال والشباب في الوقت الراهن” نظمها مركز الأمير خالد الفيصل للاعتدال بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، بحضور مدير الجامعة أ.د. عبدالرحمن بن عبيد اليوبي.

وأكد على أن “المملكة العربية السعودية حالياً رمز الاعتدال، من خلال الحرص والاهتمام بتعظيم الكتاب والسنة، وتطوير أساليب الحياة والعيش الكريم”، موضحًا أن “الاهتمام بالدِّين لا يعني إلغاء أو تجاهل الحياة، بل إن دولتنا ـ أعزها الله ـ تقوم على القوة في الدين والقوة في الحياة، والشريعة الإسلامية واسعة، وتدعو إلى كل خير في الدين والدنيا”، مستشهدا بالآية الكريمة : (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ).

وذكر أنه “لم تبقَ في الإنسانية عامة إلا النظريات المعتدلة، ولم يبقَ للإنسان إلا منطق الاعتدال، إذ بات ضرورة بشرية للبقاء تاريخياً، فالمعتدل يبقى والشاذ يذهب”، موضحاً أن “الفلاسفة عبر التاريخ وفي كل القارات يثنون على الفكر المعتدل، وفي الإسلام حث الله عباده على الاعتدال عبر الاستقامة متجهاً للقصد بعيداً عن التطرف “.

مذكراً بقول الشاعر:

لا تغل في شيء من الأمر واقتصد : كلا طرفي قصد الأمور ذميم

رسائل مهمة للشباب:

ووجّه الوزير رسائل مهمة للشباب، وقال إن بعضهم “يبحثون عن الغريب ببحثهم في كتب الفلسفة، رغم أن التعمق في بعض تلك الكتب قد يؤدي إلى الإلحاد خصوصًا لمن ليس لديه بناء إيماني وعلمي راسخ، ويقصرون في دراسة القرآن والتدبر بعمق فيه؛ فلابد من وقوفهم على بحوث القرآن الذي أنزل من رب العالمين خالق الناس وهو الأعلم بما يصلحهم وهذا التوجه كفيل بتحقيق الاعتدال”.

وقال في رسالة للشباب الذين تأثروا بكتب الفلسفة: “كن معتدلاً في النظر وارجع إلى القرآن وتأمل آياته وابحث في معجزاته في الكون والطب والحياة بشتى مجالاتها، حتى تصل إلى التأثير النفسي الداخلي الذي يؤكد توافق العلم والإيمان”.

وقال في رسالة ثانية: “فكّر بعمق حتى لا تخاطر بحياتك وبآخرتك، والبحث بميزان الاعتدال يقود إلى نجاة النفس فكراً ومنهجاً وسلوكاً والوصول إلى النور والهدى”.

وطالب “آل الشيخ” الشباب بتحري القيم الأخلاقية لتحقيق الاعتدال، وقال: “من أهم القيم والأخلاق المطلوبة للنفس المعتدلة: الصدق والتواضع سلوكاً وعلماً، والإيجابية في الحياة”.

وأضاف: “لا بد أن يُربى الشباب في تفكيرهم ألا يدخلوا في فكرهم إلا قضية صادقة، ويجب التعوُّد على الصدق في تلقّي العلم، حتى لا يقعوا في أخطاء قد يندموا عليها طيلة حياتهم”.

حقوق المرأة والاعتدال

وأكد رداً على إحدى المداخلات في المحاضرة، أن الإصلاح والتجديد في إقرار حقوق المرأة، يجب أن يخضع إلى الإطار الإسلامي وليس الغربي، مشيراً إلى أن “الشرع جعل النساء شقائق الرجال وقرائنهم في التكليف، وإقرار حقوق المرأة يخضع لمعايير الإسلام بتعظيم بناء الأسرة، وليس للنظام الغربي الذي لايقيم للأسرة وزناً كأساس لبناء المجتمع”.

وقال”يجب أن نفرق بين الحقوق التي كفلها الدين الحنيف للمرأة وبين العادات والتقاليد التي ألفها الناس وعاشوا عليها سنين كثيرة”.

العلمانية والليبرالية

ورداً على أحد الأسئلة في نهاية المحاضرة، أشار وزير الشؤون الإسلامية أن “هناك بعض الأطروحات التي تريد أن تستفيد من نهج الاعتدال بحيل شيطانية، كما في حال الترويج أحياناً للعلمانية والليبرالية، من خلال إيجاد تفسير جديد للوسطية”.

وأكد أن الاعتدال والوسطية من القيم التي حثنا عليها الشرع الحنيف والسنة النبوية، وهي لاتعني التنازل عن القيم والمبادئ، كما أنها لاتعني الوقوف عائقاً أمام التجديد والتطوير لما فيه نفع الناس في أمور الحياة كافة”.

يذكر أن محاضرة الوزير شهدت حضوراً لافتاً، وتركيزاً عالياً؛ للطرح الهادئ العميق والأسلوب العلمي الرصين الذي امتاز به الشيخ، والتنظيم الجميل الرائع لموضوعات المحاضرة، بدءاً بالتوطئة العامة عن الاعتدال والقضايا المتعلقة به، خصوصاً مايهم الشباب بالدرجة الأولى وانتهاءً بالثنائيات الفكرية: الحب والكره – المدح والذم – العقل والعاطفة – الدين والفلسفة، والتي ناقشها فضيلة الشيخ بكل تؤدة ووضوح.

من جانبه رحب مدير الجامعة، الأستاذ الدكتور عبدالرحمن اليوبي، بالوزير، مشيدًا بأهمية طرح مثل هذه الموضوعات القيمة والهادفة.

وأكد أن الاعتدال قيمة من القيم التي تؤكد عليها ثقافتنا الإسلامية ومن الأسس والمبادئ التي قامت عليها الدولة المباركة منذ تأسيسها.

وأضاف: الشباب هم الثروة الحقيقية للأوطان، ومن الواجب علينا وعلى كل الجهات المعنية أن نهتم بهم ونسعى إلى تنميتهم وتطويرهم في كل المجالات وبكل السبل الممكنة، مقدماً شكره لمركز الأمير خالد الفيصل للاعتدال على جهوده في نشر ثقافة الاعتدال وبيان وسطية المنهج الإسلامي الذي قامت عليه المملكة في كل سياساتها الداخلية والخارجية.

وفِي الختام، قدم مدير الجامعة، هدية تذكارية للوزير، عبارة عن قلادة الاعتدال، والتي يقدمها المركز عادة كهدية رمزية لبعض الشخصيات المحلية والعالمية التي تبنت نهج الاعتدال فكراً ومنهجاً وممارسة .